منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - و اما الانتهاء
الشّعراء عن الظفر بحصونها، و التّحلي بمصوغها و يقابل ذلك قبح التخلص، و مثاله ما حكي أن قيس بن ذريح حين طلق زوجته لبنى فتزوّجت غيره، ثم ندم على طلاقها و كان مشغوفا بها، فشبّب بها و ما زال يشكو لوعة فراقها في أشعاره حتّى رحمه ابن أبي عتيق، فسعى في طلاقها من زوجها و أعادها إلى قيس فقال يمدحه و يشكره:
|
جزى الرّحمن احسن ما يجازي |
على الاحسان خيرا من صديق |
|
|
و قد جرّبت إخواني جميعا |
فما الفيت كابن ابي عتيق |
|
|
سعى في جمع شملي بعد صدع |
و رأى حدت فيه عن الطريق |
|
|
و أطفى لوعة كانت بقلبي |
اغصتنى حرارتها بريق |
|
فلما سمعها ابن أبي عتيق قال لقيس يا حبيبي: أمسك عن مدحك هذا فما يسمعه أحد إلّا ظنّني قوّادا.
و من الاقتضاب في النّظم قول البختريّ:
|
و يوما تثنّت للوداع و سلمت |
بعينين موصول بلحظيهما السّحر |
|
|
توهّمتها الوى باجفانها الكرى |
كرى النّوم او مالت باعطافها الخمر |
|
|
لعمرك ما الدّنيا بناقصة الجدى |
إذا بقي الفتح بن خاقان و البحر |
|
و اما الانتهاء
فهو ثالث المواضع التي يلزم التّأنق فيها، و هو عبارة عن أن يكون آخر الكلام الذي يقف عليه الخطيب أو المترسّل أو الشّاعر مستعذ باحسنا، و أحسنه ما آذن بانتهاء الكلام حتّى لا يبقى للنّفس تشوّق إلى ما ورائه، و إنّما ينبغي التّأنق فيه، لأنّه آخر ما يقرع السّمع و يرتسم في النّفس، فان كان مختارا حسنا تلقاه السّمع و استلذّه حتّى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير لو كان، كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التّفهة، و إن كان بخلاف ذلك كان على العكس، حتّى ربّما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق، و جميع خواتم السّور كفواتحها واردة على أحسن الوجوه من البلاغة، و أكملها، فانك إذا نظرت إليها وجدتها في غاية الحسن و نهاية الكمال، لكونها بين أدعيّة و وصايا و مواعظ و تحميد و وعد