منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - المطلب الثالث في ذكر بعض أقسام البديع
الايماء و الاشارة.
الرّابع ما ظهر لى من تتبع كلامهم و هو أظهر الوجوه أنّ النّسبة بينهما هو العموم من وجه، فمادّة الاجتماع كقولك لمن يؤذي المسلمين: المسلم من سلم المسلمون آه، و مادة الافتراق من جانب الكناية كقولك: زيد كثير الرّماد أو طويل النّجاد، أو قلت: المؤمن هو غير المؤذي و أردت نفى الايمان عن المؤذي مطلقا من غير قصد تعريض بمؤذ معيّن، فهذه كلها كنايات من دون تعريض، و مادة الافتراق من جانب التّعريض هو أنّ التّعريض قد يكون بالمجاز كما نبّه عليه السّكاكى حيث قال: و التّعريض قد يكون مجازا كقولك: آذيتني فستعرف، و أنت تريد إنسانا مع المخاطب دونه أي دون المخاطب و إن أردتهما اى جميعا كان كناية: لأنك أردت ما للفظ المعنى الأصلى و غيره معا، و المجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي.
قال العلّامة التّفتازاني: و تحقيق ذلك انّ قولك: آذيتني فستعرف، كلام دالّ على تهديد المخاطب بسبب الايذاء، فان استعملته و أردت به تهديد المخاطب و غيره من المؤذين كان كناية، و إن أردت تهديد غير المخاطب بسبب الايذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الايذاء إمّا تحقيقا و إمّا فرضا و تقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا هذا و لكثرة فوائد التّعريض و مزيد دورانه في كلام الامام ٧ نفرده بالبحث في المطلب الثّالث في ضمن المحسنات البديعيّة إن شاء اللّه تعالى و باللّه التوفيق.
المطلب الثالث في ذكر بعض أقسام البديع
للتّنبيه على ما لكلامه ٧ من القدر الرّفيع، فأردت أن اعطيك محك النّقد و أرمي إليك زمام حلّ العقد حتى تعرف أنّ كلامه ٧ مضافا إلى أنّه منبت غصون الفصاحة، و منبع عيون البلاغة، متضمّن لأنواع البديع كأنوار الرّبيع، و تظهر لك علوّ الجوهر و الاعتبار بما نذكره من العيار، و تسهل