منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - البحث الاول
الثاني أن يتكثّرا معا أى يتعدّد كلّ واحد من اللفظ و المعنى، فالألفاظ متباينة سواء تصادق المفاهيم كليا كما في انسان و ضاحك، أو جزئيا كأن يكون النّسبة بينهما عموما مطلقا أو من وجه، أو تعاندت كما في المتقابلين بالتّضادّ أو بالتضايف أو بالايجاب و السّلب أو بالعدم و الملكة.
الثالث أن يتكثّر اللفظ و يتّحد المعنى فالألفاظ مترادفة سواء كانت من لغة واحدة كالليث و الأسد، أو من لغتين.
الرّابع أن يتّحد اللفظ و يتكثّر المعنى، و هو على أقسام لأنّ اللفظ إما أن يكون موضوعا لأحد المعنيين أو يكون موضوعا لهما جميعا. و على الأوّل فان كان موضوعا لمعنى ثم استعمل في الثّاني لعلاقة بينه و بين الموضوع له و قرينة صارفة عنه إليه سمي بالنّسبة إلى الأوّل حقيقة، و بالنّسبة إلى الثّاني مجازا مرسلا إن كانت العلاقة غير المشابهة، و استعارة إن كانت هي المشابهة.
و إن كان موضوعا لمعنى ثم نقل إلى الثّاني و لم يكن النّقل لعلاقة يسمّى مرتجلا[١] كجعفر المنقول إلى العلم بعد وضعه للنّهر الصّغير.
و إن كان النّقل لوجود العلاقة و المناسبة بين المعنيين يسمّى اللفظ بالنّسبة إلى الثّاني: منقولا لغويا إن كان النّاقل أهل اللغة، كالغائط لفضلة الانسان بعد وضعه للمكان المنخفض من الأرض، و عرفيا عاما إن كان النّاقل أهل العرف كالدّابّة لذات القوائم بعد وضعه لما يدب في الارض، و عرفيّا خاصا إن كان النّقل من طائفة مخصوصة كالفعل و الحرف في اصطلاح النّحاة، و الموضوع و المحمول في اصطلاح المنطقيين، و نحو ذلك. و يخصّ ما كان ناقله الشّارع بالمنقول الشّرعي كالصّلاة و الزكاة و الحجّ و نحوها.
ثم إنّ النّقل قد يكون بالتّخصيص و التّعيين، و قد يكون بالتّخصص و التعيّن بأن
[١] هذا التفسير للمرتجل على مذهب الاصوليين و هو مخالف لما فسره النحاة فان المرتجل عندهم ما جعل علما لشيء و لم يكن منقولا اليه عن معنى آخر و بعبارة اخرى هو المبدو بالوضع( منه)