منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - البحث الثاني في الفرق بينها و بين المجاز و التعريض
منه ما يريده.
الثّاني ما عن ابن الأثير في المثل السّائر و هو أنّ الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة و المجاز بوصف جامع بينهما، و تكون في المفرد و المركب، و التّعريض هو اللّفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، بل من جهة التّلويح و الاشارة، فيختص باللّفظ المركب، كقول من يتوقع صلة: و اللّه إني محتاج، فانّه تعريض بالطلب مع أنّه لم يوضع له حقيقة و لا مجازا، و إنّما فهم منه المعنى من عرض اللفظ أى جانبه قال بعض الأفاضل في شرح قوله فيختص باللفظ المركب: لأنّ الدّلالة على المعنى المعرّض به لما لم يكن من جهة الوضع الحقيقي و المجازي تعيّن أن يكون بالسّياق، فيظهر من ذلك الاختصاص.
الثّالث ما قاله السّكاكي حيث قال: الكناية تتفاوت إلى تعريض و تلويح و رمز و ايماء و إشارة، و المناسب للعرضيّة[١] التّعريض، و لغيرها إن كثرت الوسايط التلويح، و إن قلّت مع خفاء الرّمز و بلا خفاء الايماء و الاشارة، يعني أنّ المطلوب بالكناية إن كان العرضيّة أى إثبات صفة لموصوف غير مذكور في الكلام أو نفيها عنه كقولك تعريضا لمن يؤذي المسلمين: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، فإنّه كناية عن نفي صفة الاسلام عن المؤذي و هو غير مذكور في الكلام و كقولك في عرض من يعتقد حلّ الخمر و أنت تريد تكفيره: أنا لا أعتقد حلّ الخمر، و هو كناية عن إثبات صفة الكفر له باعتقاده حلّ الخمر و هو غير مذكور أيضا، فالمناسب حينئذ أن يطلق عليها اسم التّعريض، و المناسب لغير العرضيّة مع كثرة الوسايط بين اللّازم و الملزوم كما في كثير الرّماد و جبان الكلب التّلويح، لأنّ التّلويح أن تشير إلى غيرك من بعد، و مع قلة الوسائط و خفائها في اللزوم كعريض القفا و عريض الوسادة الرّمز، لأنّ الرّمز أن تشير إلى قريب منك بالخفية، لأنّه الاشارة بالشّفة و الحاجب، و مع قلتها و وضوحها كما في قوله:
|
ا و ما رايت المجد ألقى رحله |
في آل طلحة ثمّ لم يتحوّل |
|
[١] نظرت اليه عن عرض بالضم اى من جانب و ناحية.