منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - البحث الاول في حقيقتها
و عظم الرّأس ممّا يستدلّ به على بلاهة الرّجل.
الثالث ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه كقوله تعالى:
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فكنّى بالنّعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك لأنّ ترك التّصريح بذكر النساء أجمل، و لذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلّا مريم ٣.
قال السّهيلي: و إنّما ذكرت باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة، و هي أنّ الملوك و الأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملاء و لا يبتذلون أسمائهنّ، بل يكتفون عن الزّوجة بالعرس و العيال و نحو ذلك، فاذا ذكروا الاماء لم يكنّوا عنهنّ و لم يصونوا أسمائهنّ عن الذّكر، فلمّا قالت النّصارى في مريم ما قالوا صرّح اللّه سبحانه باسمها و لم يكنّ تأكيدا للعبوديّة التي هي صفة لها، و تاكيدا لأنّ عيسى ٧ لا أب له و إلّا نسب اليه.
الرّابع أن يكون التّصريح ممّا يستهجن ذكره كما كنّى اللّه تعالى عن الجماع بالملامسة و المباشرة و الافضاء و السرّ و الدّخول و الغشيان، و كنّى عن طلبه بالمراودة في قوله:
راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها و كنّى عنه أو عن المعانقة باللباس في قوله:
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ و كنّى عن البول و نحوه بالغائط في قوله:
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ^ و أصله المكان المطمئنّ من الأرض، و كنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم و ابنها:
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ.