منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - البحث الاول في حقيقتها
|
و خفوق قلبي لو رايت لهيبه |
يا جنّتي لرايت فيه جهنّما |
|
فقوله: يا جنّتي رشّحت لفظة جهنّم للمطابقة.
قيل: و قد يكون ترشيحا للاستخدام، كقول أبي العلا في صفة الدّرع:
|
تلك ماذية و ما لذباب الصّيف |
و السّيف عندها من نصيب |
|
فان ذكر السّيف رشح الذّباب لاستخدامه بمعنى طرف السّيف، لو لاه لانحصر في معنى الطائر المعروف.
أقول: و فيه نظر، لأنه ليس من الاستخدام في شيء، لعدم صدق تعريف الاستخدام عليه حسبما تعرفه في بحث الاستخدام، إذ لم يرد بالذّباب إلا الطائر المعروف، و ليس هنا ضمير يعود إليه باعتبار معناه الآخر أعني طرف السّيف فان قلت: قد عطف السّيف على الصّيف فاريد من الذّباب بالنّسبة إلى المعطوف عليه أحد المعنيين و بالنّسبة إلى المعطوف المعنى الآخر قلت: هذا توهّم فاسد، لاستلزامه استعمال اللفظ المشترك في معنييه و هو غير جائز على مذهب المحقّقين حسبما قدّمناه فيما سبق، فاللازم عطف السّيف على الذّباب فافهم جيّدا.
الفصل الثالث في الكناية
و فيها بحثان:
البحث الاول في حقيقتها
، فاعلم أنّها في اللّغة مصدر كنيت بكذا عن كذا و كنوت إذا تركت التّصريح به، و في الاصطلاح تطلق تارة على فعل المتكلم أعني ذكر الملزوم و إرادة اللازم مع جواز إرادة الملزوم معه، و اخرى على نفس اللّفظ المراد به لازم معناه كذلك، كقولك: فلان طويل النجاد، المراد به طول القامة الذي هو لازمه مع جواز أن يراد حقيقة طول النّجاد أيضا و هذه هي الكناية في المفرد.
و أمّا في المركب فهو أن يقصد إثبات معنى من المعاني لشيء فيترك التّصريح باثباته له و يثبت لمتعلّقه كقوله: