منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الثالث
بذلك أنّهما عنده مجاز ان لغويّان و إن رده صاحب الايضاح بما لا مهمّ بنا إلى نقله.
التنبيه الثالث
إذا اجتمع لازمان في الكلام للمشبّه به فأيّهما كان أقوى اختصاصا و تعلّقا به فاثباته تخييل، و أيّهما كان دونه فاثباته ترشيح، فعلى هذا ففي قوله:
و إذ المنيّة أنشبت أظفارها يكون إثبات الأظفار للمنيّة تخييلا لكونها أقوى اختصاصا و تعلقا بالسّبع، و إثبات الانشاب ترشيحا لأنّه دونها، و ينبغي أن يعلم أنّ التّرشيح لا يختصّ بالاستعارة بالكناية، بل قد يكون ترشيحا للاستعارة المحقّقة كما في قوله تعالى:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ.
على ما قدّمنا في التقسيم السّادس للاستعارة.
و قد يكون ترشيحا للمجاز العقلي و هو ذكر ما يلايم ما هو له كالانشاب لاثبات الأظفار للمنيّة في أنشبت المنيّة أظفارها على مذهب صاحب الايضاح.
و قد يكون ترشيحا للمجاز اللّغوي و هو ذكر ما يلايم المعنى الحقيقي كما في قوله ٦:
أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا.
فانّ أطولكنّ ترشيح للمجاز أعني اليد المستعملة في النّعمة.
و قد يكون ترشيحا للتّشبيه و هو ذكر ملائم المشبّه به مثل أظفار المنيّة الشبيهة بالسّبع أهلكت فلانا.
و قد يكون ترشيحا للتّورية و هو ذكر ما يلائم المورّى به و ستعرف تفصيله إن شاء اللّه في بحث التّورية.
و قد يكون ترشيحا للطباق و هو أن تأتي بلفظ يؤهل غيره لابداع المطابقة بينه و بينه، كقول أبي الطيب: