منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٢ - الاول
و قد حكى في شرح التلخيص عن السّكاكي أنّه صرّح بأن عدم انفكاك المكنّى عنها عن التّخييلية هو مذهب السّلف.
و أمّا الزّمخشري فالمستفاد من كلامه عدم استلزام المكنّية للتّخييليّة، و جواز كون قرينتها استعارة تحقيقية تبعيّة، قال في تفسير قوله تعالى:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ^:
النّقض الفسخ و فك التركيب فان قلت: من أين ساغ النّقض في إبطال العهد؟
قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، و منه قول ابن التيهان في بيعة العقبة:
يا رسول اللّه إن بيننا و بين القوم حبالا و نحن قاطعوها فنخشى إن اللّه إن أعزك و أظهرك أن ترجع إلى قومك.
و هذا من أسرار البلاغة و لطايفها أن يسكتوا عن ذكر الشّيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينبّهوا بتلك الرّمزة على مكانه، و نحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، و عالم يغترف منه النّاس، و لم تقل هذا الا و قد نبّهت على الشّجاع و العالم بأنّهما أسد و بحر انتهى.
فقد دلّ كلامه على أنّ قرينة الاستعارة المكنيّة في عهد اللّه هي الاستعارة التّحقيقية أعني استعارة النقض لابطال العهد.
و أمّا السّكاكي فقد قال التفتازاني في شرح التلخيص أنّه لا تلازم عنده بينهما أصلا، بل توجد التخييليّة بدونها و لهذا مثل لها بنحو أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع، و لسان الحال الشّبيهة بالمتكلّم، و زمام الحكم الشّبيهة بالنّاقة، فصرّح بالتّشبيه لتكون الاستعارة في الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية، و توجد هي أى الاستعارة بالكناية بدون التّخييليّة كما صرّح به في المجاز العقلي حيث قال: إن قرينة المكنى عنها إما أمر مقدّر و هميّ كالأظفار في أظفار المنيّة، و نطقت في نطقت