منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠١ - الاول
استعارة السّبع للمنيّة كاستعارة الأسد للرّجل الشّجاع، إلّا أنّا لم نصرّح بذكر المستعار أعني السّبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية[١]، فالمستعار هو لفظ السّبع الغير المصرّح به، و المستعار منه هو الحيوان المفترس، و المستعار له هو المنيّة.
و قال الشّارح البحراني و أما الاستعارة بالكناية فهو أن يذكر بعض لوازم المستعار للتنبيه عليه دون التصريح بذكره كقول أبي ذويب:
و إذ المنيّة أنشبت أظفارها، فكأنّه حاول استعارة السّبع للمنية، لكنّه لم يصرّح بها بل ذكر بعض لوازمها تنبيها بها على المقصود هذا.
و ذهب السّكاكي إلى أنّها أى الاستعارة بالكناية هو لفظ المشبه المستعمل في المشبّه به بادّعاء أنّه عينه، فعلى هذا المستعار في بيت الهذلي هو لفظ المنيّة، و المستعار منه الموت، و المستعار له هو السّبع، فقد اريد بالمنيّة السّبع بادّعاء السّبعيّة لها بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواص السّبع إليها.
و ذهب الخطيب صاحب الايضاح إلى أنّها التّشبيه المضمر في النفس فوجه تسميتها بالاستعارة على هذا القول غير ظاهر، و أمّا الكناية فلأنّه لم يصرّح بالمشبه به، بل إنّما دلّ عليه بذكر خواصّه و لوازمه، و قد يقال: إنّما سمّي استعارة بناء على أنّه شبّه الاستعارة في صفة و هي ادّعاء دخول المشبّه في جنس المشبّه به، و أمّا على القولين الأولين فجهة التّسمية واضحة هذا.
و تحقيق الحقّ من هذه الأقوال مع ما يتفرّع عليها من الفروع و الثّمرات ممّا لا يساعده المجال، و إنّما ينبغي أن يعلم أنّ الاستعارة المكنى عنها و الاستعارة التّخييليّة متلازمان في الكلام على مذهب صاحب الايضاح لا يتحقّق أحدهما بدون الآخر، لأن التخييليّة لا بدّ أن تكون قرينة للمكنيّة، و المكنيّة لا بدّ أن تكون قرينتها التّخييلية،
[١] اى ذكر اللازم و ارادة الملزوم على مذهب السكاكى.