المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٥٠ - ترجمة أمين الريحاني
فمضيعة للوقت و عثرة في سبيل تحقق حلم الوالد، لكن موقف أبيه المتشدد لم يثن أمينا لحظة عن متابعة سيره نحو تحقيق مبتغاه.
و في شتاء ١٨٩٧ م التحق أمين بمدرسة ليلية ليهيء نفسه لدخول الجامعة، و بعد سنة دخل معهد الحقوق في (نيويورك) و مكث فيه عاما دراسيا واحدا، إذ اعتلّت صحته و ألمّ به داء العصبي، فأشار عليه الطبيب أن يعود إلى لبنان للاستشفاء في المناخ الجبلي الجاف.
عاد إلى لبنان صيف ١٨٩٨ م و سكن (الشاوية) القرية الملاصقة (للفريكة) عند جدّته أم فارس، و التحق بمدرسة (مار يوسف) التابعة لأبرشيّة قبرص المارونية في (قرنة شهوان) حيث علّم الإنجليزية و تعلّم العربية على يد أستاذها بطرس البستاني، و قد نمت بينهما مودّة و تحابب زادت بمرور الأيام، و لم تنقطع هذه العلاقة بسفر الريحاني إلى الولايات المتحدّة الأمريكية، بل توثّقت عبر رسائل تحمل شؤونا و شجونا.
كانت السنة الدراسية في (قرنة شهوان) عام (١٨٩٨-١٨٩٩ م) حافلة بالنشاط الفكري تدوينا و مطالعة، تمخضت عن:
أبيات شعرية إنجليزية حول مواضيع وجدانية و وصف الطبيعة.
خطب إنجليزية قصيرة حول التقدّم و التربية و النمو الفكري و الإنساني.
رسائل إلى نعوم مكرزل.
و محرر صحيفة نيويوركية تدعى
(dlroW ehT)
.
و إلى (الاصدقاء) تدور تباعا حول وسائل نهضة السوريين في أميركا و دور الشباب المثقف و معاني الحرية بالنسبة للمواطن في الدولة العثمانية