المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٨٢ - الثانية
يأكلون ممّا يطبخون، غدا يحصدون مما يزرعون، ازرع العاصفة، تحصد القاصفة، ليحصدون و أيم اللّه مما يزرعون.
و هل يحصد المرء غير ما يزرع، ازرع الوفاء، تحصد جميل الدعاء ازرع الآداب، تحصد المجد و الاعجاب، ازرع الصدق و الرصانة، تحصد الثقة و الأمانة، ازرع العلم و الحلم و الإحسان، تحصد السؤدد و ولاء الزمان، ازرع البرّ و القناعة، تحصد الحكمة و الدّعة، و لكنك اذا زرعت الإثرة تحصد النقمة، و إذا زرعت الفسق و الفحشاء، تحصد الويل و البلاء، و إذا زرعت الشبهات، تحصد الخيانات، و إذا زرعت الكذب و البهتان، تحصد الذلّ و الهوان، و إذا زرعت الجهل، تحصد التعصب الذميم، و إذا زرعت الظلم، تحصد الجحيم.
جير [١] و الزارعون فسادا، ليحصدون رمادا، و الزارعون عارا، ليحصدون نارا.
رحبة سبل الإثم و الفساد، مجيدة [٢] عروش الظلم و الاستبداد، و لكن الزنابير تكمن في الأزاهير، و تحت الرياحين تلبث الثعابين.
اليوم ديوان و إجلال، و غدا سجن و أغلال، اليوم قبّة مضروبة، و غدا آلة منصوبة، اليوم تاج و صولجان و كأس و عود و قيان [٣] ، و غدا لا جنازة غدا و لا أكفان.
[١] جير: بمعنى اليمين، يقال: جير لا أفعل كذا و كذا و قيل معناها: نعم، و أجل.
(لسان العرب: ج ٢ ص ٤٣٤) .
[٢] كذا و في الريحانيات «مغرية» .
[٣] القيان: جمع القينة؛ و هي الأمة المغنّية، و هو من التقيّن، أي التزيّن. (تاج العروس: ج ١٨ ص ٤٦٩، مادّة «قين» ) .