المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦٣ - و إليك ما نروم
سألت-وفّقت-و استغفرت اللّه من سؤال برودة عقل: «لم أنزل القرآن عربيّا... » إلى آخر ما ذكرت [١] .
عجبا لك!و للّه درّك على هذا السؤال.
و لكن يا أخي هو الإنسان و ما أدراك به.
أترى لو أنّ اللّه أنزل القرآن لاتينيا أو طورانيا [٢] أو فارسيا أو. أو.
أما كنت تقول: لماذا حرمنا منه، و نحن معاشر العرب، و فينا: الخطباء و البلغاء، و منّا قسّ بن ساعدة الإيادي، و خالد بن حنظلة [٣] ، و كعب بن مامة [٤] ، و حاتم
[١] تقدّم في ص ٩٨.
[٢] نسبة إلى الفكرة القومية التركية التي تدعو إلى ربط الأتراك و جميع إخوانهم في اللّغة برباط من الوعي القومي جديد، قوامه المثل الاعلى القائل (بالطورانية) (راجع تاريخ الشعوب الاسلامية لبروكلمان: ص ٧٠١، و في الموسوعة العربية الميسرة:
ص ١١٦٦: مجموعة اللغات غير الهندية-الاوربية، كانت تطلق اصلا على لغات اواسط اسيا) .
[٣] خالد بن حنظلة: لم نعثر على هذا الاسم في مضانّه و لعله تصحيف خالد بن نضلة الأسدي، فارس مشهور و هو قائد بني أسد يوم القلاب، و جدّه المرار بن سعيد بن الفقصي الشاعر الأموي، و كان يفد على المنذر الاكبر في كلّ سنة فيقيم عنده و ينادمه و كان لا يدين للمنذر فسمّه ثم ندم على ذلك، و قبره بظاهر الكوفة هو و عمر بن مسعود و بنى عليهما منارتين و عقد على كلّ قبر خمسين فرسا و خمسين بعيرا و غراهما بدمائهما و جعل يوم نادمهما يوم نعيم و يوم دفنهما يوم بؤس. (راجع كامل ابن الأثير ج ١ ص ٥٠٦، و خزانة الأدب: ج ١١ ص ٢٨٩) .
[٤] كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة الأيادي، كريم جاهلي يضرب به المثل في حسن جواره فيقال أجود من كعب بن مامة، كان إذا جاوره أحد وداه، و إن هلك له مال أخلف عليه، و فعل ذلك بأبي دؤاد حين جاوره، حتّى إذا حمدت العرب جارا، قالوا: كجار أبي دؤاد، و قيل: أجواد العرب ثلاثة: كعب بن مامة، و حاتم طي، و هرم بن سنان. (المستقصى ج ١ ص ٥٤، الأعلام: ج ٥ ص ٢٢٩) .