المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦٢ - و إليك ما نروم
لما ذكرت من سفر أيّوب، و كلّ نهج البلاغة لا بعض صفحات منه، و مع الاعتبار و الاعتداد بالكثير من شعر المتنبي لا بعضه، و لأكثر شعر المعرّي و الفارض لا لليسير منه-و لو أصدقتك عن نفسي لقلت لك:
إنّي ساعة أترنّم بشيء من اللزوميات و الحكم المعرّية، و بقطع من الغراميات الإلهيّة الفارضية، و أحيان أقرع صفاة [١] قلبي بترديد بعض خطب نهج البلاغة على سمعي و ترجيعها بالرقة و الشجى على أوتار لبّي.
أصدقك أنّي أحسّ عند كلّ ذلك هزّة في كياني، و فزّة في مجموعي، و قفزانا في فؤادي، و تكهربا إلهيا في شراييني-و لكن مع ذلك كلّه فجميع ما أجده من ذلك ما هو بالقياس إلى ما أجده من ترتيل الكتاب المحمدي، لا و أستغفر اللّه، بل الكتاب الأحدي، ما لا يقع أولئك منه إلاّ بحيث النجم من يد المتناول، أو ما هو كوضع العجماء [٢] إزاء الرجل الكامل.
بيد أنّي كما عهدت إليك و عاهدتك أوّلا؛ أن لست أريد أن ألوي بك عن أفكارك، و لا أفثأ في عقد معتقداتك، و لا أريد أن أبحث معك بحثا علميّا، و لا أجادلك جدالا دينيّا، تحملني فيه على التعصّب، سامحك اللّه و جعلني كما تحبّ من التساهل، و لو لا ذلك لأقمت لك على تلك الدعوى أسنادي و دلائلي، و براهيني و حججي، و لكن في درايتك و كفياتك و حسن إنصافك بعد مراجعتك، غنى و كفاية، إن شاء اللّه.
[١] الصفاة: الحجر الأملس الصلد. (لسان العرب: ج ٧ ص ٣٧١ مادّة «صفا» ) .
[٢] العجماء: البهيمة و إنّما سميت عجماء لأنّها لا تتكلم و لا توضح عمّا في نفسها.
(تاج العروس: ج ١٧ ص ٤٦٤ مادّة «عجم» ) .