شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٥ - و ثانيهما
نعم في فرض ثمن الرقبة يشمل إطلاق جوازه صورة عدم تعلّق الحقّ بالعين أيضا، اللّٰهم [إلّا] أن يخصّصه بقرينة نص آخر من قوله: «و لم يدع مالا آخر سواها»، بقرينة كونه في مقام التحديد الموجب للمفهوم ببعد الموت مع الانحصار، كما يومئ إليه قوله: «يدع»، و لازمة تعلق الحقّ بعينها، و في مثله كان الجواز المزبور على القاعدة.
هذا لكن الإنصاف منع ظهوره في الاختصاص ببعد الموت، بل إطلاقه شامل لحال عدم تعلق الحقّ بالعين، لو لا دعوى معارضة مثل ذلك للعمومات تعارض العموم من وجه. و لكنّه على فرض تسليمه كان المرجع الاستصحاب التعليقي الثابت قبل صيرورتها أمّ ولد، فيجوز بيعها كما لا يخفى، فتأمّل.
ثم إن الظاهر من قوله: «و لم يدع مالا سواها» انصرافه إلى مال يصلح لأن يؤدّي به الدين، فلا يشمل ما يجب صرفه في كفنه. و في شموله لبقيّة المستثنيات وجه، لعدم قصورها في الصّلاحيّة و أن يجب أداء الدين بها.
ثم إنّه ربّما يلحق بصورة تعلق حق الغير بها المانع عن شمول دليل المنع له، صورة وجوب بيعها في مئونة تجهيزه لو لا المنع، إذ نظر دليل المنع إلى ما يصلح لإمساكها، كما أشرنا.
و نظير ذلك أيضا ما لو تعلّق حق الجناية للغير بها عمدا، و في شمول دليل المنع للجناية خطأ إشكال، لإمكان إمساكها بالفدية، فدليل المنع يعيّن الفدية. و لعله على ذلك يحمل ما في النص من أن جنايتها على سيّدها، و في آخر المولى ضامن لجنايتها، بمعنى تعيين الفداء عليه، فلو لا إجماع في البين أمكن تسرية المنع في جنايتها خطأ، و مجرد تعلّق حقّهم بها مع كون الخيار مع المولى لا يخرجها عن قابلية إمساكها، لو لا دعوى عدم القابليّة في ظرف وجود الحقّ، غاية الأمر للمولى إسقاطه، و هذا المقدار يكفي لمنع شمول عمومات المنع.