شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٣ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
هذا ثم إن ذلك كلّه بمقتضى القواعد، و أمّا بمقتضى الأخبار الخاصّة فقد وردت جملة من النّصوص مشتملة على النهي عن بيع ما ليس عنده تارة، و بعدم البأس به [١] إذا لم تواجب البيع، و في آخر: «أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك». هذه جملة ما ظفرنا به من النصوص الخاصّة.
أقول: أما أخبار النّهي عن بيع ما ليس عنده فالظّاهر انصرافها عما نحن فيه، لظهورها في كون ورود البيع عليه في الرّتبة المتأخرة عن عدم ملكيّته، و في المقام كانت متأخّرة عن ملكيته، و إن كان في زمان كان ملك الغير لو كان مثل هذه العمومات ناظرة إلى مجرد ورود البيع في زمان ليس عنده و لو في مرتبة متأخرة عن نقيضه، فغاية ما يقتضيه عدم كشف الإجازة عن صحّة العقد من حينه، لا من حين انتقاله إلى المالك الجديد.
و حينئذ لا يبطل بها كشف الإجازة رأسا، غاية تقييد مقدار تأثيرها بمقدار لا يمنعه الدّليل، فلا مجال لاستكشاف البطلان عن مثلها رأسا حتى على الاحتمال الآخر، فضلا عما لو لم نلتزم بالإطلاق المزبور كما أشرنا.
و أمّا الأخبار الأخيرة فغاية دلالتها على عدم لزوم البيع قبل شرائه أو بنفس شرائه أيضا، و ذلك لا ينافي صحته و لزومه بعد الشراء بإجازة جديدة و لو كاشفة عن اللزوم من حين العقد.
و كيف كان لا مجال لمنع الصحّة في مثل هذا البيع و كشف الإجازة عن الانتقال من حين العقد، فالعمومات بعد رفع المحاذير السّابقة محكمة، و لازمها صحّة البيع و الكشف المسطور، و لكن لازم الكشف من حين العقد عدم صحّة الإجازة الواقعة عن المالك الأول، أو لا أقل من تضمينه المنافع المستوفاة
[١] انظر وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٣- ٣٧٥ باب ٧ من أبواب أحكام العقود.