شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٢ - ضبط المدّة بما لا يزيد و لا ينقص
الأصحاب على اجراء هذه القاعدة في باب الإجارة حتّى من طرف الثمن، و جعل الانفساخ بهلاك العين المستأجر أيضا من صغريات هذه القاعدة. و فيه ما عرفت، بل الصغرى له ما ذكرنا من الغرض، إذ هو الذي يصدق عليه تلف المنفعة قبل قبضه مع فرض العين على قابليته لها.
و توهم عدم صدق التلف عليها مع فرض القابليّة المزبورة، مدفوع بأنّ القابليّة الثابتة تنعدم أيضا تدريجا بانعدام زمان استيفائها، فبذلك يصدق عليه التلف قبل القبض.
و ربّما يشهد لذلك حكمهم بضمان الغاصب للعين و لو يحبسه بلا استيفاء، فإنّه لا معنى له إلّا بصدق تلف المنفعة بحبسه، مع عدم قصور في قابليّة العين للمنفعة. نعم في حبس الحر لا يلتزمون للضمان، لعدم ملكيّة منافعه لأحد، فلا موجب لضمانه. نعم لو كان أجيرا يلتزم بضمان غاصبه بحبسه أيضا.
و من هذا البيان أيضا ظهر أنّ من صغريات قاعدة تلف المنفعة قبل القبض صورة حبس العين المملوكة بلا استيفاء نفعها.
و توهّم أنّ اليد على العين حينئذ مضمن المنافع فتكون المنافع و لو بماليتها محفوظة في ذمّة الضامن، فكانت المنافع بمنزلة الموجودة فيخرج عن مجرى قاعدة التلف قبل القبض، مدفوع بأن الظاهر من موضوع القاعدة هو التلف السماوي الوارد على العين حقيقة بلا اعتناء بوجود بدلها أو نفسها في العهدة.
و الشاهد عليه التزامهم بالقاعدة و جريانها في العين المبيعة و لو كانت في حبسها من المالك أو غيره بمحض تلفها سماويا، مع أنّ يدها عليها يد عادية موجبة للضمان، فما لا يجري فيها القاعدة المزبورة صور استيفائها قبل القبض فإنّه من باب إتلافها كإتلاف العين المبيعة قبل قبضها، فإنّ القاعدة منصرفة عن صورة الإتلاف كما لا يخفى.