شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٤ - ضبط المدّة بما لا يزيد و لا ينقص
إلى انقضاء زمان الإجارة قبل قبضه لا يوجب ضمانا و لا فسادا و لا خيارا.
و حينئذ لا محيص إما من منع كون القبض المزبور من متمّمات العقد، أو منع المتمّمية له من غير جهة الخيار بالضرر. و الأوّل يورث الإشكال في الالتزام بالخيار، و الثاني يوجب الالتزام بالتفكيك في المتمّمية بالنسبة إلى الآثار، و هو أيضا لا يخلو عن اشكال، لعدم ارتكاز الذهن في حكمهم بمتمّمية القبض للعقد إلى التفصيل بين أنحاء الأمر، كما لا يخفى.
و حينئذ فإتمام ما أفادوا في المقام من التفصيل بين جنس المستأجر و بين حبس العين المستأجرة قبل القبض من الصحّة و اللزوم في الأوّل و الخيار في الثاني لا يكاد يتمّ بمقتضى القواعد، نعم ربّما يدلان على عدم جريان مناط قاعدة تلف المبيع قبل القبض في المقام بالنسبة إلى تلف المنفعة، نعم لا يبعد التزامهم بها في ظرف تلف العين في مال الإجارة، لأنّه من صغريات هذه القاعدة، كما أنّه في فرض تلف العين المستأجرة لا يحتاج الحكم بانفساخ العقد إلى هذه القاعدة، بل يحكم بالانفساخ على ما أسلفنا حتّى بالهلاك بعد القبض أيضا، كما لا يخفى.
ثم إنه لا يبطل عقد الإجارة بتعيين مدّة المنفعة في زمان منفصل عن العقد، للإطلاقات بعد اعتبار العقلاء وجود المنفعة بوجود القابليّة في العين لها، نعم لو قصد بعقده انفصال التمليك عن العقد بجعله في الزمان المنفصل، فهو تعليق في مضمون عقده، فيبطل إجماعا، كما هو الشأن في جميع العقود أو الإيقاع الغير المبني أصل وضعها على التعليق كالوصيّة أو التدبير و أمثالهما، بل في الشروط في ضمن العقود كالنذور أيضا لا دليل على مضرية التعليق فيه.
و لا فرق فيما ذكرنا أيضا بين العقود اللازمة أو الجائزة حتّى مثل الوكالة، و عن العلّامة: أنه لو قال وكلتك على أن تفعل غدا صحّ، و لو قال: وكّلتك غدا