شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
مقصودهما، غاية الأمر خيالهما اقتضاء العلقة في المورد كسب لون الملكية دعاهما إلى قصد التملّك و التمليك. و حيث أن الإجماع قام على عدم ترتب الملكية، فانحصر اقتضاء العلقة المزبورة في اكتساب كلّ طرف لون السلطنة المفيدة للإباحة، فأمثال هذه التخلفات في الحقيقة من باب التخلف في اقتضاء المضمون شيئا آخر غير ما بنوا عليه، لا من باب تخلّف العقد عن مضمونه، كما هو ظاهر.
نعم لو قيل بأنّ حقيقة البيع عبارة عن نفس التمليك و التملّك فلا محيص عن الشبهتين، فلا بد أن يلتزم ببعض المحاذير المذكورة في المطولات فراجع.
نعم لا ترد- بناء عليه- شبهة أخرى في طرف البائع الغاصب القاصد لتملك الثمن في بيعه، لإمكان دعوى أن مثل هذا القصد يكفي في طرف الإيجاب، إذ حقيقة ليس إلّا التمليك بعنوان العوضيّة، و أن تملك الثمن من تبعات طبع العوضيّة، الموجب لدخول العوض في ملك الغاصب ببنائه، و في ملك المالك بواقعيّته، كما لا يخفى.
ثم أنّه كما يصحّ البيع أو غيره من العقود من المالك، كذلك يصحّ ممن كان بحكمه من مطلق من له السلطة على المعاملة كالأب و الجدّ بلا إشكال في ولايتهما على مال الصغير عند قيام المصلحة في نقله و انتقاله، أو سائر التصرّفات المتعلقة به.
و يدلّ عليه- علاوة على الإجماعات بل السيرة- عموم: «أنت و مالك لأبيك» [١]، و في آخر: «البنت و أبوها لجدها» [٢]، بل مثل هذا اللسان ربّما
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ حديث ٥ باب ١١ من أبواب عقد النكاح.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٩ حديث ٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح.