شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧ - و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مكرها
تلك الجهة على مكروهيتها، فيصدق عليه حينئذ بأنّ مثل هذا الشخص اختار وجودا فيه جهة الكراهة، غاية الأمر لا بدّ من التفكيك في جهات الوجود، و لو بالمقايسة إلى أنحاء عدم الشيء المقايس إلى وجود ضدّه و عدمه.
ثمّ لا يقاس باب الإكراه بباب الوعد على الخير أو العفو عن العصيان السابق، إذ في مثله يكون وجود الشيء مقدمة لترتب محبوبه، و هذا الوجود طارد لجميع الأعدام، فيصير إعدامه أيضا بجمعيها مبغوضة.
و هذا بخلاف باب الإكراه على الوجود فإنما هو مقدمة للمبغوض و هو نقيض الوجود الحاصل بفتح باب عدم واحد، و الفرار عنه ليس إلّا باختيار نقيضه، و هو ليس إلّا بسدّ واحد منها، و هو العدم المقارن لعدمه. و أما العدم المقارن لوجود مبغوضه فهو منسدّ قهرا بالانصراف عن المبغوض الأهم المترتّب عليه، و مرجعه- كما أشرنا- إلى تعليق الطيب ببعض أنحاء وجوده، لا بقول مطلق، فتبقى بعض الأنحاء الأخر على طبع مكروهيته.
و ربّما يساعد الوجدان على هذه التفرقة أيضا، بأنّ المكره في مقام اختياره العمل في كمال الانزجار عنه، بخلاف الموعود خيرا فإنه، في كمال الفرح و الانبساط في فعله، مع أنهما في البغض الاقتضائي سيّان كما لا يخفى.
و حيث اتضح مثل هذه الجهات فنقول: إنّه يكفي للاشتراط المزبور عموم رفع الإكراه، و من المعلوم أن رفع أثر المعاملات المكره عليها راجع إلى رفع صحّتها، لعدم امتنان في رفع غيرها. و بذلك ربّما يفرّق بين الإكراه و الاضطرار إلى بيع داره لتحصيل معاش عياله، إذ الفساد فيه خلاف الامتنان في حقّه، و هو خارج عن مصبّ الحديث، و لو لا هذه الجهة لم يكن فرق بين المكره و المضطر من حيث فقد الطيب إلى المعاملة اقتضاء و فعلية، و مجرد كون الإكراه ملازما للإلزام من قبل الغير دون الاضطرار لا يصلح فارقا في صدق الطيب