شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥ - إذا صدر عن مكلّف
لمقتضيات التكاليف من المصالح، إذ مثلها لا يكون تحت القلم و مجراه كي يصلح الحديث لرفعه، بخلاف الأحكام الوضعية فإنّها متقوّمة بإجراء القلم في إنشائها، فتكون مرفوعة بالحديث المزبور.
كما أن الظاهر من رفع القلم، رفعه عما يتعلق بفعلهما الاختياري، فلا يشمل ما لا دخل لفعله فيه أو لاختياره، فمثل سببيّة دخول الحشفة للجنابة [١] خارج عن مساق النصّ المزبور، كخروج سببيّة موت مورثه لملكيّته، فلا ترد مثل هذه الأمور نقضا على عموم النصّ كما لا يخفى.
نعم هنا شيء آخر، و هو أنّ قضية رفع القلم عن الصّبي عدم سببيّة عقده بما هو عقده، و هذا المقدار لا يوجب سلب عبارته على وجه لا يصلح لتعلّق الإجازة به، لأنه حينئذ يكون السبب هو عقد البالغ بما هو مضاف إليه، و هو خلاف المقصود في المقام.
اللهم [إلّا] [٢] أن يقال: إنّ الأمر كذلك لو كان المؤثر و موضوع الصّحة العقد المضاف إلى الصّبي بهذا العنوان، بحيث تكون الإضافة المزبورة دخيلة في الموضوع بنحو التقييد، و إلّا فلو كان تمام الموضوع هو العقد، و أنّ الإضافة المزبورة من الجهات التعليليّة، فلا قصور في التّمسك بإطلاق رفع القلم عن صحة هذا العقد، لمحض كونه صادرا عن الصبي و إن تعلقت به اجازة وليّه أو نفسه بعد بلوغه، و لا نعني من سلب العبارة إلّا هذا.
و بمثل هذا البيان أيضا يثبت سلب عبارة الصبي بقوله: «لا يجوز أمر
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٦٩ حديث ٢ باب ٦ من أبواب الجنابة.
[٢] لم ترد في النسخة الخطية، أثبتناها لاقتضاء السياق لها. علما بأن المصنف (رحمه اللّٰه) لم يثبتها في كل الموارد الآتية، و نحن أضفناها من دون الإشارة إلى ذلك.