شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦ - و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مكرها
الصّبي» [١]، فيلحق به المجنون بعدم القول بالفصل، بل و يمكن التمسك بالاستصحاب في المتصل ببلوغه أيضا كما لا يخفى. نعم عموم: «عمد الصّبي خطأ» [٢] لا يجدي في نفي الآثار المترتبة على خصوص عنوان متقيّد و متقوّم بعمده، إذ هو منصرف إلى ما يتصور فيه الخطأ من العناوين، فلا يشمل مثل العقود و الإيقاعات كما هو ظاهر.
اللّٰهمّ [إلّا] أن يدعى فيه التعميم، بقرينة رفع القلم في ذيله، بناء على كونه علة الحكم لا معلوله، و ذلك أيضا لو لا دعوى إجمال الذيل من هذه الجهة، فلا يعم الإطلاق حينئذ في صدره كما لا يخفى.
و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مكرها
، فلا يصحّ بيع المكره بلا اشكال. و ظاهر أخذ الإكراه في موضوعه دخل كرهه في فساد معاملته.
و حينئذ ربما يشكل بأنّه كيف يتمشى القصد عن المكره، إذ مرجع قصده إلى إرادته المعاملة المستتبعة لمحبوبيته، لأنّها من مبادئ ارادة الشيء، و هذه الجهة كيف تجتمع مع كرهه.
و يمكن الجواب عنه، بأنّه بعد التفات المكره بتوعّد غيره يرى نفسه بين محذورين فيصير أحدهما خارجا عن حيّز اختياره، و لازم ترجيحه الأهم منهما عقلا أو شهوة صيرورته بصدد اختيار الأقل محذورا و هذه الجهة من الاختيار إنّما يضاد بغضه بمقدار تعلّق إرادته بإيجاده، و هو ليس إلّا بسد باب عدمه المقارن لعدم الأهم، و أمّا باب العدم المقارن لوجوده، فهو منسدّ قهرا بانصرافه عن إيجاد الأهم. و مع هذا الانسداد القهري يستحيل توجّه الإرادة نحوه، فتبقى
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨ حديث ١ باب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧ حديث ٣ باب ١١ من أبواب العاقلة مع اختلاف يسير.