شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤ - إذا صدر عن مكلّف
الغير ترتيب أثر الصحة بنظر غيره، و من غير فرق فيه أيضا بين الموضوعية و الطريقية.
نعم لو فرض فقدان الشرط موجبا لبطلان فعل الآخر بما هو فعله، نظير فقده للموالاة، لا يجدي صحة فعل الغير ظاهرا أيضا في صحة فعله بما هو فعله، كما لا يخفى.
و كيف كان إنما يصح البيع
إذا صدر عن مكلّف
، فلا يصح عن الصبي حتى يحتلم، و لا من المجنون حتى يفيق، بلا إشكال في الجملة. و يكفي من النص- علاوة على التشكيك في صدق العقد الصادر عن بعض مصاديقهما- عموم قوله: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق» [١] إذ ظاهره رفع ما يصلح أن يجري عليه القلم، و هو ليس إلّا تحديد المؤاخذات بعد ثبوت استحقاقها. أو إنشاء الأحكام تكليفية و وضعية.
و أما احتمال نفي الاستحقاق بنفي منشئه من فعليّة التكاليف فغير جار في المقام، لأنّ مرحلة الاستحقاق غير صالحة لأن تصير مجرى القلم و لو بالواسطة، إذ جري القلم على التكليف ليس جريه على الاستحقاق، و بذلك يمتاز هذا المضمون عن مضمون حديث الرفع المعروف، كما هو ظاهر، فينحصر المعنى في المقام بالاحتمالين السابقين.
و من المعلوم أيضا أن نفي قلم التحديد في المؤاخذة أيضا لا يقتضي نفي استحقاقها، فهو خلاف المنساق من الرواية، فينحصر الأمر باحتمال نفي قلم التكليف و الوضع، الّذي منه صحة عقودها.
و هذا المقدار أيضا لا ينافي شرعيّة عبادة الصّبي النّاشئة عن الرجحان التابع
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ٣٢ حديث ١١ باب ٤ من أبواب العبادات.