شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١ - الفصل الثالث في عقد البيع
و توهّم أن العين التالفة حين تلفها ملك للغير الثابت في يد غيره بعنوان التضمين لا الأمانة، فلا جرم كان عموم «على اليد» يقتضي ضمانها، مدفوع بأن نتيجة المعاملة بعد ما كان نقل سلطنة المالك إلى غيره، فكان المال في يده قبل التلف بمنزلة كونه تحت سلطنة المالك و استيلائه. و مثل هذا المال لا يصلح للمضمونيّة، فعموم «على اليد» أو قاعدة الإتلاف قاصر الشمول لمثله، فلا مقتضى حينئذ لضمان عوضه بإتلافه، فضلا عن تلفه.
و لا نعني من لزوم المعاملة حينئذ إلا ذلك، بلا احتياج إلى المصير إلى أنّ مقتضى الجمع بين العمومات و الأصول: امّا دخول المال قبل التلف و التصرّف آنا ما قهرا في ملك من وقع بيده التلف، كي يكون على خلاف سلطنة المالك، أو المصير إلى كشف التلف و التصرف عن صحّة المعاوضة آنا ما قبلها، كي يكون ذلك خلاف إطلاق كلماتهم، أو بعدها، كي يلزم صحة المعاملة و المبادلة في ظرف التلف المعلوم عدم اعتبار العقلاء للمعدوم على الإطلاق شيئا.
و لعمري أنك لو دقّقت النظر في كلماتهم ترى تمام المساعدة لما قرّبنا، خصوصا كلام ابن إدريس في سرائره [١] و غيره فراجع.
ثم إن الظاهر من كلماتهم أيضا اعتبار جميع شرائط البيع العقدي في المعاطاة عدا اللفظ، من دون فرق في ذلك بين كونها مفيدة للملكية المتزلزلة أم الإباحة المحضة. كما أن المتعارف فيها كون المعطي بإعطائه المثمن موجبا، و الآخذ بأخذه قابلا، و ان إعطائه الثمن كلّيا أم شخصيا من باب الوفاء بالمعاملة.
[١] السرائر: ٢٢٧.