شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠ - الفصل الثالث في عقد البيع
غاية الأمر هذه العلقة أوجبت كسب لون الملكية عند عدم مانع آخر. و الّا فيوجب اكتساب البدل بما في المبدل من سائر الألوان بمقدار استعداد البدل لاعتبار علقة البدلية، و الفرض أن عقد علقة البدليّة في المعاطاة لا تستعد لترتب جميع الألوان التي منها لون الملكية في كسب لون السلطنة عن مبدله.
و حينئذ فما نحن فيه من قبيل تأثير العقد في مقصوده من علقة البدلية، المستتبع لخلاف ما يتوهم من مراتب الأثر. لا أنه من باب تأثير العقد في خلاف المقصود، فكان المقام أشبه شيء في تأثير الإجازة في شراء الفضولي لنفسه في ملكية المال للمالك، فإنّه أيضا من هذا الباب، لا من باب مخالفة مضمون الإجازة لتأثيرها. كما سيأتي توضيحه.
و حيث اتّضح ذلك، فنقول: إنّ من تبعات هذا البيان- أيضا- صيرورة المال ملكا للمباح له بالتلف و التصرف بمقتضى القاعدة، بلا احتياج الى بعض التشبثات التي عمدتها التمسك بأصالة العموم، لإخراج مشكوك الفردية عن الفردية، كي يبقى مجال منعه بالسّيرة. و لا الاحتياج أيضا إلى الالتزام بالملكية آنا ما قبل التلف و التصرف.
و توضيح ذلك بأن يقال: إن قضية حصر سلطنة المالك بالرّجوع في العين ما دام بقاؤها على حالها، و كونها المصحح لبقاء العين على ملكية الأوّل، هو سقوط هذه السّلطنة بتلف العين و بالتصرف فيها، بل بتصرّف طرفه فيما بيده أيضا، لأنّ موضوع السلطنة المزبورة هو الترادّ من الطرفين، و مع التّلف أو التصرّف لا يمكن التراد، فتنقطع السلطنة المزبورة، و بعده لا يبقى المال على ملكيّة المالك، لما عرفت من أن الملكية ملزومة للسّلطنة بوجه، فمسلوب السلطنة من جميع الجهات لا ملكية فيه، فلا جرم يرجع إلى ملكية من له تمام السلطنة عليه بعقده الأوّل.