شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨ - الفصل الثالث في عقد البيع
فلا يصلح حينئذ مثل هذه التعاريف للنّقض و الإبرام كما لا يخفى.
و من التأمّل فيما ذكرنا ظهر أيضا أن نسبة البيع إلى الشّراء كنسبة الإعطاء إلى الأخذ، راجعة إلى حقيقة واحدة، مضافة إلى كل واحد من طرفي العقد، و لو كانا فضوليين أو وكيلين عن المالك و أن إضافتهما إلى المالك كان بنحو من العناية، بخلاف اضافتي التمليك و التملك، فإن نسبتهما في الحقيقة قائمة بالمالكين، و أن نسبتهما إلى الوكيلين بنحو من العناية. و ربّما تثمر هذه النكتة في تصحيح إجازة المالك لشراء الغاصب لنفسه في إدخال المال في ملك المجيز، و سيأتي توضيحه في محلّه.
ثمّ إنّ الظاهر- بمقتضى كلماتهم- دخل العقود اللفظية في لزوم المعاملة، بمعنى انقطاع علقة المالك من العين، على وجه لا تبقى له سلطنة بعده على ارتجاعه. و هذه الجهة من اللزوم غير مناف لثبوت الخيار في نفس العقد، الذي هو حق متعلّق بالعقد، قابل للنقل بالإرث و الاسقاط، فلا تنتقض كلماتهم في لزوم العقد اللفظي بثبوت خيار المجلس و غيره.
و ربما يكفي لهذا المعنى من اللّزوم عموم الوفاء بالعقود، المقتضي لقطع علائق المالك عن العين، بل و يكفيه أيضا عموم السلطنة و أمثالها. بخلاف اللزوم في قبال الخيار العقدي، إذ يمكن منع دلالة عموم وجوب الوفاء على مثله، إذ غايته وجوبه في ظرف وجود العقد، فبالفسخ يرتفع الموضوع، و العموم المزبور أيضا غير متكفل لإبقاء موضوعه، فتأمّل. كما أن رجوع العين بعد حلّ العقد بمقتضاه الأوّلي غير مرتبط بمقام سلطنة المالك في منعه من تصرف الغير في ماله، كما لا يخفى. و بالجملة لا إشكال في لزوم العقود اللفظية بالمعنى السابق، و اختصاصه بها.
و عمدة الوجه- بعد عدم شمول العمومات للعقود الفعلية- السيرة المستمرة،