شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧٠ - السادس خيار الرؤية
إلى الضيعة.
نعم هنا إشكال آخر، و هو أن النص المزبور بقرينة ترك استفصال الإمام، يشمل صورة كون الرؤية السابقة داعيا على بيعه، لا مأخوذا في المبيع بنحو الشرطيّة، و من المعلوم أن تخلّف الداعي في باب العقود غير موجب لخيار، فالأخذ بإطلاق النص حينئذ موهون بلا قيام قرينة على التصرّف في دلالته، لإمكان حمل إطباق كلمة الأصحاب في المقام بمقتضى المشي على وفق القواعد.
و قد يتثبت أيضا برواية الشحام المشتملة على قوله ٧: «لا تشتر شيئا حتى تعلم أين يخرج السهم فإن اشترى شيئا فهو بالخيار» [١]، بتقريب حمل النص على سهم القصابين المذكور سابقا، و أن المراد من قوله: «حتى يخرج السهم» حتى يظهر محلّ خروجه على وفق مرئية، و أنّ الغرض من النهي قبل الخروج للإرشاد بعدم ابتلائه بخيار التخلّف.
و لكن التقريب المزبور في غاية البعد، إذ الظاهر من خروج سهمه إقراره، فالنهي المتعلق به قبله من باب النهي عن شراء ما لا يملك، و أن المراد من الخيار في المقام ما هو مساوق قوله: «إن شاء أخذ و إن شاء ترك» الوارد بهذا المضمون في شراء ما لا يملك، كما لا يخفى.
ثم إنّه قيل: إنّ مورد هذا الخيار هو العين الخارجية، كليّة كانت أم شخصية، و إلّا ففي الكليات الذميّة فمع التمكن عن أداء الموصوف لا يكون الفاقد مصداقه، فلا يبطل البيع و لا خيار، فيجب التبديل بالواجد. و كذلك عدم التمكّن من الواجد، إذ الموصوف يبقى في الذمّة، فله الانتظار إلى زمان الوجدان، أو
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٥ حديث ٩ باب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه.