الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥١٠ - للإسكافي
ونزل على رايات [١] مولانا الظفر والنجح [٢] ، وقيل لأولئك الأغمار [٣] القصار شاهت الوجوه ، وهبّت لهم الدّبور [٤] ، فلم ير إلّا قتيل قد فاضت دماؤه ، وجريح لم يبق إلّا ذماؤه [٥] ، وأسير قد (شدّ وثاقه) [٦] ، وشديد قد حضر سياقه ، وجديب [٧] قد تبت يداه وتب ، لم يغن عنه ماله ولا ما كسب [٨].
وله :
الحمد لله فاتح المغالق ، دافع العوائق ، ربّ الأرباب ، ومذللّ الصعاب ، كل عسير إذا يسّره يهون :
(إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[٩] هو الذي أرسل محمدا بالبيان [١٠] القاطع ، والنور الساطع ، ونصره بالرهبة والرغبة ، ووعده بإعلاء الكلمة على البعد والقرب ، وجعل سراطه المستقيم إذا اعوج المبطلون ، ودينه القويم (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)[١١] ، واختار لسياسته في كل عصر وأوان ، وحين وزمان من صدره فضاء ، وأمره قضاء ، ورأيه حسام ، وعزمه إبرام ، وإحسانه عموم ،
[١] في الأصل : (ربات).
[٢] في الأصل : (الطفر واللعح).
[٣] في الأصل : (الأعمار) مصحفة.
[٤] الدبور : الريح التي تقابل الصّبا.
[٥] الذّماء ، ممدود : بقية الروح في المذبوح.
[٦] إشارة إلى قوله تعالى : (... فَشُدُّوا الْوَثاقَ) محمد : ٤.
[٧] الجديب والجادب : الكاذب.
[٨] إشارة إلى سورة المسد : ١ ـ ٢.
[٩] يس : ٨٢.
[١٠] في الأصل : (محمد بالبينات).
[١١] التوبة : ٣٣ والصف : ٩.