الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٩ - تمثل متظلم حين حكم له المهتدي بالله بقول الأعشى فذكّره الخليفة بالقرآن
فقال له :
قل كما قال الله تعالى : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ)[١].
ولما أراد سليمان بن عبد الملك [٢] أن يجعل العهد بعده إلى بنيه [٣] ، وهم ؛ أطفال ، جعل يقول :
|
إنّ بنيّ صبية صغار |
أفلح من كان له كبار |
|
|
إنّ بنيّ صبية أطفال |
أفلح من كان له رجال |
فقال عمر بن عبد العزيز : لا ، بل [٤](أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)[٥].
جلس [٦] المهتدي بالله يوما للمظالم فنظر في قصة ، متظلم [٧] ، فأمر بإحضار خصمه ، وحكم عليه بما صحّ عنده ، فقام المتظلم ، وشكره ودعا له ثم قال :
[١] الدخان : ١٥ ـ ٢٩. وفي نثر الدر بعد الآية : (إن هؤلاء كانوا وارثين فصاروا موروثين ، ولم يكونوا شاكرين فأصبحوا مسلوبين ، ولم يكونوا حامدين فأصبحوا محرومين ، وكفروا النعم فجلّت بهم النقم).
[٢] الخبر في الإمامة والسياسة ٢ / ١١ مع فروق في الرواية ، ونثر الدر ١ / ٢٨٦ وفي سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص ٢٨ وفيه : (إنه لما حضرته الوفاة أراد أن يستخلف ، فقال لرجاء : أعرض عليّ ولدي في القمص والأردية ، فعرضهم عليه ، فإذا هم صغار لا يحتملون ما لبسوا من القمص والأردية يسحبونها سحبا ، فنظر إليهم وقال : يا رجاء ... الأبيات ... فقال له عمر ..).
[٣] في الأصل : (نبيه).
[٤] في نثر الدر : (إلا قلت).
[٥] الأعلى : ١٤ ، ١٥.
[٦] نثر الدر : ٣ / ١٣٥ ، تاريخ بغداد ٣ / ٤٣٩.
[٧] في نثر الدر : (وتظلم إليه رجل من بعض أسبابه ، فأحضره وحكم عليه).