الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٥١ - رؤيا الرشيد ملك الموت وسؤاله عن باقي عمره وإشارته إلى الخمس
إني رأيت في المنام كأني أسرق البيض وأضعها تحت الخشب فقال : يا هذا تب إلى الله من فعلك فإنك تجمع بين الرجال والنساء على الحرام. قال : وكيف علمت [١]؟ قال : إنّ الله شبه الرجال الجهال بالخشب فقال : (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ)[٢] وشبه النساء بالبيض المكنون [٣]. فقال الرجل : أنا تائب إلى الله على يدك وبرّه مما حضر [٤].
رأى الرشيد في منامه ملك الموت فسأله [عن] [٥]باقي عمره ، فأشار إليه بأصابعه الخمس ، فانتبه مذعورا [٦] ، وأمر بإحضار المعبرين. فقال بعضهم : تعيش خمسة أشهر ، وقال بعضهم : بل خمس سنين ، فقلق لذلك وأخذه المقيم والمقعد [٧]. فقال بعض الحاضرين : إنما سألته عن باقي عمرك فأشار بأصابعه الخمس يعني أنه لا يعلم هذه الخمسة إلّا الله تعالى فإنه يقول : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي [نَفْسٌ] بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[٨] فسري عن الرشيد ، وسر غاية السرور ووصل هذا المعبر بمال. وعاش بعد هذه الرؤيا دهرا [٩].
وكان المتوكل يكثر من قول النكر في علي أبي طالب رضي الله عنه [١٠] ، وينتقص [١١] منه ، وكان علي بن يحيى المنجم من بين جلسائه لا يقرّه [١٢]على ذلك. فقال له المتوكل يوما :
[١] في الأصل : (عملت).
[٢] المنافقون : ٤.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى : (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) الصافات : ٤٦.
[٤] الخبر موجز في الكنى والألقاب ١ / ٣١٤.
[٥] زيادة اقتضاها السياق.
[٦] في الأصل : (مزعورا).
[٧] في الأصل : (المقعدة).
[٨] لقمان : ٣٤ وسقطت كلمة (نفس) في الأصل.
[٩] الخبر في تعبير الرؤيا : ٦٩ ، ومنتخب الكلام من تفسير الأحلام لابن سيرين ص : ٧٠ بلفظ آخر.
[١٠] ساقط في الأصل.
[١١] في الأصل : (ونقص).
[١٢] في الأصل : (لا يعاره).