الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٣٥ - للإسكافي
فأصبحت تلك البوارق وهي صواعق ، واستحالت تلك المواهب وهي مصائب (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)[١].
فصل
في ذكر شهر رمضان
قال إبراهيم بن العباس [٢] :
وقد أظلكم (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ)[٣](وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٤]. وقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه هو خيرا ، وأعظم أجرا [٥].
وقال الإسكافي :
إن الله جاعل الليل والنهار خلفة ، وفارض الصوم والصلاة قربة إليه وزلفة ، وجعل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أعظم الشهور حرمة ، وأكثرها على تصرف الدهور ذمة بما ضمّه [٦] من ليلة القدر التي هي حتى مطلع الفجر ، متنزل الملائكة والروح ، الموفية على
[١] الرعد : ١١ ، والرسالة غير موجودة في مجموع رسائله.
[٢] أبو إسحاق الصولي (ت ٢٤٣ ه) من خراسان ، نشأ ببغداد وتأدب بها ، وقربه الخلفاء فكان كاتب المعتصم والواثق والمتوكل ، قال دعبل : لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء ، وقال المسعودي : لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه ، ونقل أحمد بن إسرائيل إجماع الكتاب على أنه مع أحمد بن يوسف أكتب من كان في دولة بني العباس ، وأنه والزيات أشعر كتاب دولتهم ، الأوراق ص ٢٠٧ ، ترجمته وأخباره في الأغاني ٩ / ١٢٠ ، تاريخ بغداد ٦ / ١١٧ ، معجم الأدباء ١ / ٢٦١.
[٣] البقرة : ١٨٥.
[٤] النور : ٣١. وفي الأصل : (فتوبوا).
[٥] إشارة إلى قوله تعالى : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ ...) المزمل : ٢٠.
[٦] في الأصل : (ومنه مما ضمته).