الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٣٦ - للإسكافي
ألف شهر ، العاقبة [١] مدى كل ذكر قدرا ، فمن لحق به وفّاه استقباله بالإعظام والإجلال ونزّهه [٢] عن الحرام ، بالحلال حتى يكون تصرفه عن حق يقضى ، وفريضة تقام [و] نعمة تستدام [٣] ، وحتى يجتمع للمحافظ على حقه ، والمسارع إلى أداء فرضه ، فضيلة الأخرى إلى ما يتعجله من فضيلة الأولى (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)[٤].
وله :
إن الله فارق الأمر الحكيم ، وشارع الدين القويم ، جعل شهر رمضان الذي خصّه بالتفضيل وشرّفه بالتنزيل بما ضمه إياه من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وختمه [٥] به من يوم الفطر الذي هو عيد كل مؤمن في بر وبحر ، فارقا في تلك أمور حكمته ، وفاتحا في هذا أبواب رحمته. فمن إنابة [٦] يوجبها للعامل ، وإجابة يعجلها للسائل [٧]. ولما أتانا هذا الشهر بالمأمول من بركته ، والميمون من فاتحته وخاتمته ، ألزمنا أولياءنا ، وعلّمنا استقباله بالسكينة والهدى والتقية [و] [٨] أن يبسطوا العدل ، ولا ينسوا الفضل [٩] ، ويخفضوا [١٠] لمن يلونه الجناح ولا يدعوا ما مهّد لهم من الصلاح.
[١] في الأصل : (العاتبة) محرفة.
[٢] في الأصل : (فمن الحق له وفيه ... وتنزيهه).
[٣] في الأصل : (يقام نعمة يستدام) وما بين المعكوفين زيادة ليست في الأصل.
[٤] الإسراء : ٢١.
[٥] في الأصل : (حتمه).
[٦] في الأصل : (أنابه يوجها).
[٧] في الأصل : (وعمالنا).
[٨] زيادة ليست في الأصل.
[٩] إشارة إلى قوله تعالى : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) البقرة : ٢٣٧.
[١٠] في الأصل : (ويحفظوا) مصحفة ، وفي النص إشارة إلى قوله تعالى : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر : ٨٨.