الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٢٦ - رسائل للصابي
فصل
في الحث على الطاعة وتآلف الخارجين عنها ، والنهي عن الخلاف والمعصية
والإنذار بنتائجها
وقال أبو إسحاق الصابي :
أما بعد فإن الله جلّ جلاله ، وتقدست أسماؤه ، أمر المسلمين بالألفة وحضّهم عليها ، ونهاهم عن الفرقة ، وحذرهم إياها. فقال وقوله الحق : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[١] ، وقال : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)[٢] وجعل ـ جلّ جلاله ـ طاعة أولي الأمر مقرونة بطاعته وطاعة رسوله فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[٣] ، فالمؤمنون جميعا داخلون تحت هذا الأمر ، لا رخصة لهم ، ولا سبيل إلى التأويل فيه ، فمن امتثله واحتذاه ، فقد سلّم الله دينه ، وصحّ يقينه ، وبرئت ساحته ، ونقيّت صحيفته ، واستحق رحمة الله أن ينزلها إليه ، وإحسانه أن يقضيه عليه ، ومن خالفه وتعدّاه فقد فسق ومرق وباء [٤] بإثمه ، واحتقب الوخيم من أكله وطعمه ، واستوجب لعنة الله أن يصليه بها ، ونقمته [٥] أن يتناوله بأشدها.
وله من هذا الكتاب أيضا :
[١] الشورى : ١٣.
[٢] في الأصل : (ونقمه).
[٣] آل عمران : ١٠٥.
[٤] النساء : ٥٩.
[٥] في الأصل : (با).