الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٢٣ - خالد بن صفوان يفحمه رجل من بني عبد الدار
فقال له المنصور : (فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ)[١].
قال عمر [٢] :
وددت أن الساعة قد قامت ، حتى يتبين أهل الحق من أهل الباطل.
فقال ابن [أبي] عون [٣] : (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ)[٤].
يقال [٥] إن خالد بن صفوان [٦] لم يفحمه أحد قط إلا رجل من بني عبد الدار جمعهما مجلس ، فاستطال عليه خالد بطول لسانه [٧] ، وحسن بيانه. وقال له :
يا أخا عبد الدار ، لقد هشمتك هاشم ، وأمّتك [٨] أمية ، وخزمتك [٩] مخزوم ، وجمحت [١٠] بك جمح ، واقتصتك قصّي ، وأنت عبد دراهم ، تفتح [١١] لهم إذا دخلوا ، وتغلق إذا خرجوا. فقال له الرجل : أتقول لي هذا؟ وأنت خالد في النار ، وقد قال الله تعالى :
[١] الرحمن : ٣٣ ، ٣٤.
[٢] لعله القاضي عمر بن محمد الذي أحضره الخليفة مع عدول وفقهاء أهل بغداد لمحاكمة ابن أبي عون حيث صلب ابن أبي عون بعد هذا المجلس. راجع معجم الأدباء ١ / ٣٦.
[٣] ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل هو إبراهيم بن محمد بن أبي عون أديب. تبع الشلمغاني الذي ادّعى الألوهية فأمر الخليفة الراضي بقتله صلبا مع الشلمغاني ٣٢٢ ه وهو صاحب كتاب التشبيهات. انظر معجم الأدباء ١ / ٢٩٦.
[٤] الشورى : ١٨ وفي الأصل : (أنه الحق).
[٥] الخبر في البيان والتبيين ١ / ٣٣٦ مختصرا دون جواب رجل بني عبد الدار.
[٦] خالد بن صفوان بن الأهتم من فصحاء العرب المشهورين كان يجالس عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عبد الملك ، وعاش إلى أن أدرك السفاح ، وحظي عنده. انظر وفيات الأعيان ١ / ٢٤٣.
[٧] في الأصل : (السنانة) محرفة.
[٨] من قولهم أمّه : أي شجه وفي الأصل : (مية).
[٩] من قولهم : خزم البعير بالخزامة. وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشدّ فيها الخزام ، ويريد هنا أذلتك مخزوم.
[١٠] جمح أي خضع.
[١١] في الأصل : (بفتح) وقبله عند الجاحظ : وانت من عبد دارها ومنتهى عارها.