الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٦٦ - قول أبي زيد البلخي
والعقيم [١] وهما في البر ، والعاصف [٢] ، والقاصف [٣] ، وهما في البحر.
فصل
في ذكر الذهب وفضله
قال أبو زيد البلخي [٤] :
معلوم أنه ليس من الجواهر [ما يبقى] [٥] الأزمنة الطويلة دون فساد يعرض فيه ، حتى أن العامة [٦] لتحكم ، بأنه جوهر لا فساد فيه البتة [٧]. وإنما خص بهذا البقاء الطويل وإبطال آفات التغير والاستحالة عنه بسبب اعتدال مزاجه [٨] في الحرارة والرطوبة واليبوسة [٩] ، فإن كل ما خرج من الأشياء المركبة عن الاعتدال إلى إفراط كيفيته عليه لأسرع [١٠] الفساد إليه ؛ إذ كانت صورة الكون إنما قامت باعتدال الأمزجة ، وكذلك الفساد الذي هو ضد الكون إنما سببه الخروج [١١] عن الاعتدال. فلما خص جوهر الذهب بالمزاج المعتدل بما لم يشركه فيه شيء من الجواهر الأخر ، أبطأت آفات [١٢] التغير والاستحالة عنه. ومن أجل
[١] إشارة إلى قوله تعالى : (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) الذاريات : ٤١.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى : (فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً) المرسلات : ٢.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى : (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) الإسراء : ٦٩.
[٤] ترجمته في ١ / ١٩٣ من الاقتباس.
[٥] زيادة ليست في الأصل اقتضاها السياق.
[٦] في الأصل : (الفاقه).
[٧] في الأصل : (البتة).
[٨] في الأصل : (اعتذال مراجه).
[٩] في الأصل : (اليوسه).
[١٠] في الأصل : (كيفية عليه لإسراع).
[١١] في الأصل : (الحروج).
[١٢] في الأصل : (أقات).