الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٥٢ - رؤيا المتوكل كأن دابة تكلمه وتأويلها
علمت أني رأيت صاحبك يعني عليا فيما يرى النائم ، وكأنه وسط نار موقدة.
فقال : يا أمير المؤمنين ، لو وقفت [١] على تأويل الرؤيا لرجعت عن رأيك فيه. فأمر بإحضار أحذق [٢] المعبرين ، واستفتاه فيما رآه ، ولم يسمّ عليا. فقال المعبر : ينبغي أن يكون [٣] ما رآه أمير المؤمنين في النار نبيا أو وصيا.
فقال : ولم؟ قال :
لأن الله تعالى يقول : (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها)[٤] وكان المتوكل بعد ذلك لا يشق فاه بذكر علي.
ولما كان آخر أيام المتوكل رأى في المنام كأنّ دابة تكلمه ، فاغتم لذلك وقصّه على جلسائه وقال :
لو رأيت تلك الدابة بين ألف دابة لعرفتها لصحة ما رأيته. وقد جرى بخاطري قول الله تعالى : (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ)[٥].
فقالوا له : لا ترع يا أمير المؤمنين ، فإنّ الدابّة عجماء [٦] لا تتكلم ، وكلامها يدل على أن الله يفتح عليك ما لم تقدره [٧]، فلما كان بعد مدة جلس لعيد النيروز [٨] فمرت به دابة تشبهها [٩]. فقال : والله [هذه] الدابة التي أريتها. ثم قتل [١٠] بعد أيام قلائل.
[١] في الأصل : (لو رقفت).
[٢] في الأصل : أحذاق.
[٣] في الأصل : يكون هذا.
[٤] النمل : ٨ وفي الأصل : يمورك.
[٥] النمل : ٨٢.
[٦] في الأصل : عجما.
[٧] في الأصل : يقدره.
[٨] في الأصل : لهذا البيروز.
[٩] في الأصل : (تشبها).
[١٠] في الأصل : (قيل).