الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٦ - حضور ابن عباد إملاكا وخطبته
وأتى محمد بن الوليد [١] عتبة عمر بن عبد العزيز يخطب إليه أخته ، فتكلم فأسهب ، فقال عمر : الحمد لله ذي الكبرياء ، وصلواته على محمد خير الأنبياء. أما بعد ، فإنّ الرغبة منك دعتك [٢] إلينا ، والرغبة فيك أجابتك عنا [٣] ، فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته ، واختارك [٤] ولم يختر عليك ، وقد زوّجناك على ما في [٥] كتاب الله ، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [٦].
وحضر المأمون إملاكا ، وهو أمير ، فسئل أن يخطب فقال :
المحمود الله ، والمصطفى محمد رسول الله ، وخير ما يعمل به كتاب الله قال الله تعالى :
(وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)[٧] وقد خطب إليكم فلان فتاتكم [٨] فلانة ، وبذل [٩] لها من الصداق كذا ، فشفعّوا شافعنا ، وأنكحوا خاطبنا ، خار الله لنا ولكم.
وحضر [١٠] ابن عباد إملاكا فخطب :
الحمد لله ناظم الأشتات ، ومسبّب الأرحام المتشابهات ، جامع القلوب بعد افتراقها ، ورادّها عن تباينها لاتفقاقها ، حمدا يلفى [١١] لديه ، ويقرب إليه ، وصلّى الله على الصادع بأوامره ، الدّال على زواجره ؛ محمد المختار ، وعلى آله الأبرار.
[١] الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي وينتهي إلى قوله : (ولم يختر عليك).
[٢] في سيرة عمر : (دعيت إلينا ... أجابت منا).
[٣] في الأصل : (منا).
[٤] في الأصل : (واختابك).
[٥] في سيرة عمر : (زوجتكها).
[٦] إشارة إلى قوله تعالى : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) البقرة : ٢٢٩.
[٧] النور : ٣٢.
[٨] في الأصل : (فتياتكم).
[٩] في الأصل : (بدل).
[١٠] في الأصل : (وحصر).
[١١] في الأصل : (أحمد بن لف لديه) وهو تصحيف.