الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٤٢ - لأبي العيناء
لقد عظمت نعمة الله عليك في منابذة أهل الذلة والصغار ، والكفر والإصرار [١] ، الذين أحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار [٢] ، الذين جعلوا لله أندادا [٣] ، ودعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا [٤] ، فليهنك [٥] بهذه النعمة الجليلة في أخوّة المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان [٦] ، فقد أصبحت لهم أخا ، وأصبح دعاؤهم لك من الله فرضا واجبا ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)[٧]. والله لقد قدحت فأوريت ، واستضأت ، فاهتديت [٨] ، ومخضت الأمر ثم اقتنيت [٩] ، لا كمن قدّر وفكر ، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)[١٠] فالحمد لله الذي فوّز [١١] قدحك ، وأعلى قدرك ، وأنقذك من النار [١٢] ، وخلصك من لبس
[١] في الأصل : (والإضرار) مصحفة والصواب ما أثبتناه.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ) إبراهيم : ٢٨ ، ٢٩.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) إبراهيم : ٣٠.
[٤] في الأصل : (ولد) إشارة إلى قوله تعالى : (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً).
[٥] من هنا تبدأ التهنئة في صبح الأعشى ٧٤ : ٧ والرواية فيه تختلف عن رواية الثعالبي بعض الاختلاف.
[٦] في صبح الأعشى سقط يبدأ من قوله : فقد أصبحت لهم أخا .. إلى قوله : (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ).
[٧] الحشر : ١٠.
[٨] في الأصل : (لقد حت ... فاهتدت).
[٩] في الأصل : (اقتليت) والصواب من اختيار المنظوم.
[١٠] المدثر : ١٨.
[١١] في الأصل : (نور) وفي اختيار المنظوم : (أفاز) وفيه وفي صبح الأعشى : (وأعلى كعبك).
[١٢] في اختيار المنظوم : (انتقذ من النار شلوك).