الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٧٤ - فصول كتب العهد
وقد جعل الله لعباده من هذه الأفلاك الدائرة والنجوم السائرة فيما ينقلب عليه من اتصال وافتراق ، ويتعاقب فيه من اختلاف واتفاق ، منافع تظهر في كرور الشهور [١] والأعوام ، ومرور الليالي والأيام ، وتناوب [٢] الضياء والظلام ، واعتدال المساكن والأوطان ، وتغاير [٣] الفصول والأزمان ونشوء النبات [٤] والحيوان ، فما في نظام ذلك خلل [و] [٥] لا في صانعه ذلل ، بل هو منوط [٦] بعض ببعض ، ومحوط من كل ثلم ونقص [٧]. قال الله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ)[٨].
وقال عزت [٩] قدرته : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ)[١٠](مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ).
ففصّل تعالى في هذه الآيات بين الشمس والقمر فأنبأ في الباهر من حكمته ، والمعجز من كلمه أن لكل منهما طريقا سخّر فيها وطبيعة جبل عليها ، وأن تلك المباينة [١١] والمخالفة في المسير تؤديان إلى موافقة وملاءمة [١٢] في التدبير.
[١] في الأصل : (الشهود) محرفة.
[٢] في الأصل : (ويتناول) محرفة.
[٣] في الأصل : (وتفائر) محرفة.
[٤] في الأصل : (الثبات).
[٥] زيادة اقتضاها السياق.
[٦] في الأصل : (حنوط).
[٧] في الأصل : (نقض).
[٨] يونس : ٥.
[٩] في الأصل : (عزة).
[١٠] في الأصل : (قررناه) والآية من سورة يس : ٣٩.
[١١] في الأصل : (البانية).
[١٢] في الأصل : (ملامه).