الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤١٨ - الشعبي وعدم حيائه من لا أدري
إن كنتم تريدون قول الله : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ)[١] فنعم ، به نتناكح [٢] ، ونتوارث ، ونحقن الدماء. وإن أردتم قوله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[٣]. فما أدري أنا منهم أم لا.
نظر مالك بن المنذر بن الجارود وهو على شرط البصرة إلى الحسن وهو يعظ [٤] في جامعها ، فأرسل إليه شرطيا ، ليقيمه من المسجد ، فجاءه وقال :
إنّ الأمير يأمرك بالقيام. فقال الحسن : قل له : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ)[٥].
سئل [٦] الشعبي [٧] عن شيء فقال :
لا أدري.
فقيل : ألا تستحي من قول لا أدري [وأنت فقيه العراق؟!
[١] البقرة : ١٣٦.
[٢] في الأصل : (بيناكح) وهو تحريف.
[٣] الأنفال : ٢.
[٤] في الأصل : (يقض).
[٥] الأنعام : ٥٢.
[٦] الخبر في تعليق من أمالي ابن دريد ص ١٦٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ ، نثر الدر ٢ / ١٧٩.
[٧] وترجمة الشعبي في الاقتباس ١ / ١٥٢.