الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٦٣ - من يتيمة ابن المقفع
فلا يمنع الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة الله في الأرض التي أحيا ، والنبات [١] الذي بسط [أن] [٢] ينظروا [٣] نعمة ربهم ، ويشكروها ، ويذكروا [٤] ذكر خواص البلايا التي خصت الخلق ، ولم تعمهم جميعا ، وكمثل الرياح التي يرسلها الله : (بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)[٥] ، فيسوق بها السحاب ، ويجعلها الله لقاحا للأشجار وروحا للعباد ويتنسمون فيها ، ويتقلبون [٦] فيها وتجري بها مياههم ، وتتقد نيرانهم ، وتجري سفائنهم [٧] وقد تضرّ بكثير [٨] من الناس في برّهم وبحرهم ، ويخلص ضررها إلى [٩] أنفسهم وأموالهم ، فلا ينزلها [١٠] ذلك عن منزلتها التي جعلها الله بها ، وأمرها الذي سخرها له من قوام عباده وتمام نعمه [١١]. وكمثل الشتاء والصيف اللذين يجعل الله تعالى بردهما وحرّهما صلاحا للحرث والنسل ، ونتاجا للنخل [١٢] والحب ، فالبرد يجمعهما ويلقحهما ويفضخهما [١٣] مع سائر ما يعرف من منافعهما. وقد يكون من التناوب [١٤] بهما وما فيهما من الحر والبرد والزمهرير والسمائم [١٥] ، ما يأتي على الأنفس ، ويقطع عن المعاش ، وهما مع ذلك لا ينشآن إلا إلى
[١] في الأصل : (والبيات) مصحفة.
[٢] زيادة ليست في الأصل ، اقتضاها السياق.
[٣] في الأصل : (يعيطوا) ونظره بمعنى تأمله بعينه.
[٤] في الأصل : (يذكر).
[٥] الأعراف : ٥٧.
[٦] في الأصل : (روجا .. يتسمون .. وينقلبون).
[٧] في الأصل : (سقافيهم ..).
[٨] في الأصل : (نصر بكثر).
[٩] في الأصل : (ضرورها إليّ).
[١٠] في الأصل : (يزالها).
[١١] في الأصل : (نعمة).
[١٢] في الأصل : (للنحل).
[١٣] في الأصل : (يفحصها) ، وفضّخ النخل : احمرّ واصفر.
[١٤] في الأصل : (التناوى).
[١٥] السمائم : جمع سموم.