الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٨٢ - أخذ أبي نواس المعنى من شاعر آخر
أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا)[١] ، ووافق ذلك رعدا وبرقا جعل يسكن ويشتد. فقال لي أبو نواس :
سأنشدك [٢] في هذا المعنى [شعرا] [٣] استخرجته في الخمر فلما كان من الغد أنشدني:
|
وسيارة ضلّت عن القصد بعدما |
ترادفهم [٤] أفق من الليل مظلم [٥] |
|
|
وأصغوا [٦] إلى صوت ونحن عصابة |
وفينا فتى من سكره يترنم [٧] |
|
|
فلاحت لهم منا على النأي قهوة |
كأنّ سناها ضوء نار تضرم [٨] |
|
|
إذا ما حسوناها أقاموا بظلمة |
وإن مزجت حثّوا الركاب ويمموا [٩] |
قال ابن حمدون [١٠] فحدّثت بهذا الحديث محمد بن الحسين بن مصعب. فقال لي :
يا أبا عبد الله لم يسرقه من ألفاظ القرآن ، ولا كرامة له ، ولا مسرة ، ولكن سرقه من قول الشاعر [١١] :
[١] البقرة : ٢٠ وفي الأصل : (يكاد البروق ..).
[٢] في الأصل : (سايشدك) محرفة.
[٣] زيادة يقتضيها السياق.
[٤] في الأصل : (تراد فيهم) محرفة.
[٥] السيارة : القافلة ، والقصد : الطريق ، ترادفهم : جعلهم رديفا لهم ، والرديف من تركبه خلفك على البعير ، يريد أنهم ركبوا الظلام.
[٦] في الأصل : (واصفوا).
[٧] في الأصل : (تترنم).
[٨] في الأصل : (يضرم).
[٩] في الأصل : (إذا ما حسبوناها وأقاموا ..) وروايته في الديوان : (إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم). وحسوناها : شربناها ، وحثوا : حرضوا ، والركاب : الإبل ، يمموا : قصدوا.
[١٠] ابن حمدون هو أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي الكاتب الملقب : كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي ، كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة ، من بيت مشهور بالرياسة والفضل ، من كتبه التذكرة ، توفي سنة ٥٦٢ ه.
[١١] البيتان في الجمان ص ٥٤ وفيه : (ونظر أعرابي إلى هذا المعنى (الآية السابقة) فقال : (البيتين).