الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٦٩ - قول حكيم وابن المقفع وغيره
الباب التاسع عشر
في الأمثال والألفاظ التي يجري مجراها ، والتنبيه على استعمالها والتمثيل بها.
فصل
في فضل الأمثال
قال بعض الحكماء :
الأمثال مصابيح الأقوال ، وحلي الكلام وأشكاله الحكمة ، ولذلك قال الله عزوجل: (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ)[١] قال تعالى : (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ)[٢].
وقال ابن المقفع :
إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق ، وأبين في القياس ، وأوثق للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث.
وقال غيره :
تجتمع في الأمثال أربعة لا تجتمع في غيرها : إيجاز [٣] اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه [٤] ، وجودة الكناية. فهي إذا نهاية البلاغة. قال الله تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ)[٥] وقال سبحانه : (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا
[١] الزمر : ٢٧.
[٢] محمد : ٣ ، وفي الأصل : (الأمثال) وهو وهم من الناسخ.
[٣] في الأصل : (بحاد) مصحفة ، والصواب ما أثبتناه.
[٤] في الأصل : (التشبيب) محرفة.
[٥] الروم : ٥٨.