الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٨٣ - زفاف بوران بنت الحسن بن سهل للمأمون
فقالت كلثوم بنت يزيد [١] : هذا (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ)[٢] ، ويوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم [٣] ، فاصدقيني ودعي [٤] عنك بنيّات الطرق [٥].
ولما زفت بوران بنت الحسن بن سهل إلى المأمون حاضت [٦] من هيبة الخلافة ، فلما [٧] خلا بها ، ومدّ يده إليها ، قالت : يا أمير المؤمنين (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)[٨].
فوقف على حالها وازداد عجبا بها [٩].
قال الأمير يوما لبعض خدمه :
ايتني بأحسن جارية لي ، فدخل المقاصير ينتقي [١٠] الجواري [١١] ، فاستحسن واحدة.
فقال لها : أجيبي [١٢] ابن الخليفة ، ففعلت ، ثم استقبلته [١٣] أخرى أحسن من الأولى ، فأخذها معها ، ثم نظر إلى أخرى أحسن منها فضمها إليهما ، وجاء بهن إلى الأمير ، وعرّفه القصة. فقال لهن : أيتكن جاءت بآية من كتاب الله توافق [١٤] الحال التي جرت ؛ فهي صاحبتي التي تضاجعني.
[١] لم نجد لها ترجمة في المصادر المتيسرة بين أيدينا.
[٢] الطارق : ٩.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) النور : ٢٤.
[٤] في الأصل : (ودعا).
[٥] بنيات الطرق : هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة ، ويراد بها الترّهات.
[٦] في الأصل : (خاضت).
[٧] في الأصل : (فلا خلا).
[٨] النحل : ١.
[٩] الخبر بمضمونه برواية أخرى في وفيات الأعيان ١ / ٢٨٩.
[١٠] في الأصل : يتنقى).
[١١] في الأصل : (الحواري).
[١٢] في الأصل : (أحيين الخليفة).
[١٣] في الأصل : (استقبله).
[١٤] في الأصل : (يوافق).