الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٣٠ - فصل في ذكر الإيجاز
كنت أنا [١] والكسائي [٢] عند العباس بن الحسين [٣] العلوي ، فجاء غلام له.
وقال له يا مولاي كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت. فضحكنا
فقال : بم ضحكتما.
قلنا : من قولك. وهل يريد إنسان الموت؟
فقال العباس : قد قال الله تعالى : (فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ)[٤] ، وإنما هذا مكان (يكاد) فنبهنا الله عليه [٥].
قال الصولي :
ما رأيت أحدا أشد بذخا بالكفر من أبي نواس [٦] ، ولا أكثر إظهارا له منه ، ولا أدوم تعبثا بالقرآن ، قال لي يوما ونحن في دار الوزير ـ وكان [٧] العباس بن الحسن ينتظر مجيئه ـ :
هل تعرف [٨] العرب إرادة لغير مميز؟ فعرفت حين لفظ بهذا ما عني [٩].
فقلت : إن العرب تعبر عن الجماد [١٠] أن يقول ولا قول [١١] فيه أو تعبير :
[١] في الأصل : (أناوى).
[٢] في الأصل : (الكساي) هو علي بن حمزة يكنى أبا الحسن ، كان من أحد الأئمة القراء السبعة ، ومن النحاة المشهورين ت ١٨٣ ه وقيل ١٨٢. نزهة الألباء ص ٤٢ ـ ٤٨.
[٣] في الأصل : (الحسن) محرفة وهو ابن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وهو من أصحاب الرشيد ، وهو من أشعر الهاشميين من طبقة إبراهيم بن المهدي ، ذكر له الحصري بعض أشعاره ، وقيل : من أراد لذة لا تبعة فيها فليسمع كلام العباس بن الحسين. راجع زهر الآداب ٩٠ ، نثر الدر ١ / ٣٨٤.
[٤] الكهف : ٧٧.
[٥] يريد به يكاد أن ينقضّ والخبر في نثر الدر ١ / ٣٨٦.
[٦] في الأصل : (فراس).
[٧] في الأصل : (وقال).
[٨] في الأصل : (يعرف).
[٩] في الأصل : (ماعزا).
[١٠] في الأصل : (الحمار).
[١١] في الأصل : (ولا أقول فيها وتعبير).