الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٢٨ - فصل في ذكر الإيجاز
فصل
في المجاز
قال الجاحظ [١] :
للعرب إقدام على الكلام ، ثقة [٢] بفهم أصحابهم عنهم ، وكما جوّزوا قولهم : أكله الأسود ، وإنما يذهبون إلى الإفناء [٣] ، كما قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)[٤]. ولعلهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة ، ولبسوا الحلل وركبوا المهاليج ، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل المآكل ، وجوّزوا [٥] : أكلته النار ، وإنما أبطلت [٦] عينه ، جوزوا أيضا أن يقولوا ذقت لما ليس يطعم ، [وهو قوله تعالى : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)] [٧]. وقال تعالى : (فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ)[٨] ، وقال تعالى : (فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ)] [٩]. ثم قالوا : أطعمت لغير الطعام ، كما قال العرجي [١٠] :
[١] الحيوان : ٥ / ٣٢.
[٢] في الأصل : (بفقه) والتصويب من الحيوان.
[٣] في الأصل : (الافتا).
[٤] النساء : ١٠.
[٥] في الحيوان : (لقولهم أكل وإنما عضّ ، وأكل وإنما أفنى ، وأكل وإنما أحاله ..).
[٦] في الأصل : (انطلقت) مصحفة.
[٧] الدخان : ٤٩ وفي الأصل : (العزيز الحكيم).
[٨] النحل : ١١٢.
[٩] التغابن : ٥ وسقطت الكلمة الأولى من الآية ، وما بين المعكوفين لم يرد في الحيوان.
[١٠] في الأصل : (الأعرج) تحريف ، والعرجي عبد الله بن عمر من أحفاد عثمان بن عفان الخليفة الراشد الأموي القرشي ، مذهبه في الشعر مذهب عمر بن أبي ربيعة.