الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٢٦ - فصل في ذكر الإيجاز
وتشبيهه قمر المحاق بالعرجون القديم [١].
وتشبيهه أعمال الكفار بسراب (بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً)[٢].
والكلام في بلاغة هذه التشبيهات [٣] وجلالتها كثير لا ينتهي حتى ينتهي عنه.
فصل
في الاستعارة
أحسن وأوقع ما [٤] نطق به القرآن في غير موضع :
فمن ذلك قول الله عزوجل(وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)[٥] لما كان الشيب يأخذ في الرأس ، ويسعى فيه شيئا فشيئا حتى يحيله إلى غير حاله الأولى كالنار التي تشتعل في جسم [٦] من الأجسام ، وتحيله [٧] إلى النقصان والاحتراق جعل عموم شيب [٨] الرأس اشتعالا.
ومن ذلك قوله عزوجل(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ)[٩]. لما كان انسلاخ الشيء من الشيء هو أن يتبرأ منه ويتزيّل [١٠] عنه حالا فحالا ، كالجلد عن اللحم ،
[١] يعني قوله تعالى : (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) يس : ٣٩.
[٢] النور : ٣٩.
[٣] في الأصل : (الشبيهات).
[٤] في الأصل : (مما).
[٥] مريم : ٤.
[٦] في الأصل : (الجسم).
[٧] في الأصل : (لحيله .. إلى).
[٨] في الأصل : (الشيب).
[٩] يس : ٣٧.
[١٠] في الأصل : (وبنزيل).