الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٢٤ - فصل في ذكر الإيجاز
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] كلمتان [٢] قد جمعتا ما عقده الله تعالى على خلقه من طاعته فيما بينه وبينهم.
ومن ذلك قوله تعالى : (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ)[٣] ثلاث كلمات تجمع [٤] من أصناف التجارات وأنواع المرافق بركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء.
ومن ذلك قوله عزوجل في وصف خمر الجنة : (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ)[٥]. وهاتان الكلمتان قد أتتا [٦] على جميع عيوب الخمر [٧] ، فقال : ومن ذلك قوله عزوجل في وصف فاكهة الجنة : (لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ)[٨] فجمع بهاتين الكلمتين جميع تلك المعاني [٩].
ومن ذلك قوله (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)[١٠] كلام يجمع ما نبتته الأرض ، وقوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ)[١١] كلام يشتمل على جميع ما
[١] المائدة : ١ ، الأصل : (بالقعود).
[٢] في الأصل : (كلمتا .. كلما).
[٣] البقرة : ١٦٤ ، وما بين المعكوفين ساقط في الأصل.
[٤] في الأصل : (يجمع).
[٥] الواقعة : ١٩.
[٦] في الأصل : (إننا).
[٧] النص في الحيوان ٣ / ٨٦ وفيه يقول : (ولي كتاب جمعت فيه آيات من القرآن لنعرف بها فضل ما بين الإيجاز والحذف ، وبين الزوائد والفضول والاستعارات فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز وترك الفضول ، فمنها قوله حين وصف خمر أهل الجنة (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ) وهاتان الكلمتان قد جمعتا عيوب خمر أهل الدنيا).
[٨] الواقعة : ٣٣.
[٩] قول الجاحظ في الحيوان ٣ / ٨٦ وفيه إضافة : (وهذا كثير قد دللتك عليه فإن أردته فموضعه مشهور).
[١٠] المائدة : ٦٦.
[١١] البقرة : ٢٢٨.