الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٧ - خطبة لابن المعتز بالتوبة
لا مرحبا بقلوب متعادية ، وآذان غير واعية ، ها أنتم بشرّ النفاق ، ونقص الآفاق ، وحميل [١] السيل ، وجرعة [٢] الوادي بغيتم [٣]. أمير المؤمنين ونظام المسلمين على حين اسمحت السماء بدرّها ، وتركت [٤] الأرض بريقها ، ففضّت الأفواه ، وغضت الأبصار ، وضرعت الخدود ، ورغمت المعاطس. نعم فكانت أعوذ بالله من التي أوضعتم إليها ، هل جعل الله لبشر من قبل أمير المؤمنين الخلد؟ أفإن مات وتلا : (فَهُمُ الْخالِدُونَ)[٥]. بل لكل أمة أجل (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)[٦]. أيقشع قزع [٧] الخريف وقفع القرقرة [٨] وموطئ الأقدام.
ومن خطبة لابن المعتز :
اتقوا الله ـ عباد الله ـ وبادروا بالتوبة قبل الأجل ، وزوال الأمل ، فإنما أنتم وفد البلى ، وسكان الثرى ، (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ)[٩].
[١] في الأصل : (جميل) مصحفة.
[٢] في الأصل : (جروعة) ، والجرعة : الأرض ذات الحزونة والخشونة.
[٣] في الأصل : (نعيم) مصحفة.
[٤] في الأصل : (تركت ..).
[٥] في قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) الأنبياء : ٣٤. وفي الأصل : (أفإن مات وتلا فأنتم).
[٦] الأعراف : ٣٤ وفي الأصل : (إذا جاء).
[٧] في الأصل : (أيشعوا) والقشع انجلاء السحاب ، وهو السحاب الذاهب المنقشع عن وجه السماء. والقزع السحاب المتفرق واحدها قزعة.
[٨] في الأصل : (قدقرة). والقفع نبات كأنه قرون صلاب إذا يبس. والقرقرة : الأرض الملساء ليست بجد واسعة.
[٩] لقمان : ٣٣.