الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٧٧ - لأبي زيد البلخي
فصل
في ذكر الشعر
قال أبو زيد البلخي :
إن قول الشعر وروايته ، ومعرفة غريبه [١] من أجلّ علوم الأدباء وأشرفها منزلة ، وأرفعها درجة ، وذلك لفضل منظوم الكلام على منثوره ، ولارتباط بعض أجزاء المنظوم ببعض حتى يصير مقيدا [٢] لكل ما يضمنه من المعاني ، ثم له ما تجده في [٣] القلوب والأسماع. فكان المعنيّون [٤] بأحكام اللغة من العرب [٥] يتنافسون في حفظه وروايته ، ويباهي بعضهم بعضا بالحظ [٦] الذي يتوفر له من ذلك حتى خرج الأمر في الشغف والكلف به من الاقتصاد إلى الإفراط ، وتهافت شعراء القبائل في هجاء بعضهم [٧] بعضا ، وأوفوا [٨] في أشعارهم إلى هتك الأستار ، وقذف المحصنات ، وثلب الأعراض ، وقول الزور والبهتان ، فخرج بذلك عن القسم المحمود من أنواع المنطق إلى القسم المذموم منه ، ووصف الله عزّ ذكره منشأهم [٩] ومتبعهم من ذواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا
[١] في الأصل : (عربيه).
[٢] في الأصل : (مفيدا).
[٣] في الأصل : (أجده من).
[٤] في الأصل : (المغيبون) مصحفة.
[٥] في الأصل : (العزب) مصحفة.
[٦] في الأصل : (ويناهي .. بالخط).
[٧] في الأصل : (جهاه بعصهم).
[٨] في الأصل : (وأوجزوا) والصواب ما أثبتناه. ومعنى أوفى : أشرف.
[٩] في الأصل : (منشية).