الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٢٥ - تظلم أصحاب الصدقات من أحمد بن يوسف للمأمون
ثم أمر له بألفي دينار.
قال بعض الهاشميين للمأمون [١] :
إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تأمر لي [٢] بنفقة ، فإني أريد الحج.
فقال : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)[٣]. وقد روي عن بعض السلف :
ثلاث لا يحلّ فيهن المسألة ؛ التزوج [٤] ، لأن الله تعالى يقول : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)[٥]. والحج لأنه عزّ ذكره يقول : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)[٦] ، والجهاد لأنه عزّ اسمه يقول : (وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ)[٧]. ثم أمر له بصلة.
وقال المأمون [٨] يوما لأحمد بن يوسف :
إنّ أصحاب الصدقات قد تظلموا منك.
[١] ورد الخبر برواية أخرى في نثر الدر ٢ / ١٨٢ وفيه أن الرجل طلب نفقة الحج ، فأفتاه بسقوط الحج عنه ثم استجداه المال فأعطاه.
[٢] في الأصل : (إليّ).
[٣] البقرة : ٢٨٦.
[٤] في الأصل : (البزوج).
[٥] النور : ٣٢.
[٦] آل عمران : ٩٧.
[٧] التوبة : ٩١ وفي الأصل : (لا يعدون).
[٨] الخبر مفصل في أخبار الشعراء المحدثين في كتاب الأوراق للصولي ص ٢٠٨ وفيه أن المأمون أدخل جماعة منهم بعد أن قرأ قصتهم وناظروه ، فاتجهت الحجة عليهم ، فكان قول أحمد بن يوسف متمثلا بالقرآن وفي الخبر : (فعجب المأمون من حسن انتزاعه ، وحضور مراده في وقته ، وقال : صدقت يا أحمد ، وأمر بإخراجهم).